السيد كمال الحيدري

230

أصول التفسير والتأويل

هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( الكهف : 66 ) وكيفية جواب الخضر ، وضروب الاعتذار التي ساقها حضرة موسى ، إذا ما استفاد الإنسان من التفكير بكلّ ذلك جلال مقام العلم وآداب سلوك المتعلّم مع المعلّم ، مما قد يصل في الآيات المذكورة إلى عشرين أدباً ، فأىّ صلة لذلك كلّه بالتفسير ، فضلًا عن أن يكون تفسيراً بالرأي ؟ » « 1 » [ إذا كانت الأُمور والمعاني والأفكار مستمدّة من القرآن والحديث ولها شواهد سمعيّة ، فلا معنى لنسبتها إلى التفسير بالرأي ] إذا كانت الأُمور والمعاني والأفكار مستمدّة من القرآن والحديث ولها شواهد سمعيّة ، فلا معنى لنسبتها إلى التفسير بالرأي . لذا نجده قدس سره بعد أن ساق وجوهاً متعدّدة لمعنى ليلة القدر وحقيقتها ولتنزّل الملائكة والروح « 2 » ، عاد ليثير النقطة التالية : « ربما ظنّ البعض أنّ قسماً من مطالب هذه الرسالة تفسير بالرأي » « 3 » فردّ على ذلك بإجابات متعدّدة ، منها أنّه استمدّ المعاني والوجوه المذكورة من القرآن والحديث ، حيث ثمّ شواهد مكثّفة تدلّ عليها ، ساق بعضها في ثنايا البحث وأغمض عن أغلبها رعاية للاختصار كما ذكر . وما هذا حاله لا يدخل في نطاق التفسير بالرأي كما قال . [ ما قام عليه الدليل في الأُمور المستوحاة من القرآن ، من البرهان العقلي أو العرفاني وما اتّسق معهما لا يدخل في عداد التفسير بالرأي ] ما قام عليه الدليل في الأُمور المستوحاة من القرآن ، من البرهان العقلي أو العرفاني وما اتّسق معهما لا يدخل في عداد التفسير بالرأي ، إذ لا معنى لنسبة شئ إلى الرأي وقد قام عليه البرهان العقلي القطعي أو انسجم مع الاعتبارات العقلية والموازين البرهانية أو العرفانية القطعية . وهذا المدار يستوعب آيات المعارف دون آيات الأحكام التي لا دور للعقل فيها بل تؤخذ على سبيل التعبّد المحض .

--> ( 1 ) آداب الصلاة ، مصدر سابق : ص 199 . ( 2 ) راجع المصدر نفسه : ص 347 328 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 347 .